أبو الليث السمرقندي

452

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

غفور بالنصب على معنى البناء ومعناه : كتب أَنَّهُ وقرأ نافع : أنه بالنصب على معنى البناء فإنه بالكسر على معنى الابتداء . وقرأ الباقون : كلاهما بالكسر على معنى الابتداء . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ قال القتبي : يعني : نأتي بها متفرقة شيئا بعد شيء ، ولا ننزلها جملة متصلة . ويقال : نُفَصِّلُ الْآياتِ يعني : نبين الآيات بالقرآن وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني : طريق المشركين لما ذا لا يؤمنون ، لأنهم إذا رأوا الضعفاء يسلمون قبلهم ، امتنعوا . ويقال : وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ يعني : تفرقهم . قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص : وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ بالتاء و سَبِيلُ بالضم لأن السبيل مؤنث كقوله : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ [ يوسف : 108 ] ومعناه : ليظهر لكم طريق المشركين . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر : وليستبين بالياء سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ بالضم لأن السبيل هو الطريق . والطريق يذكر ويؤنث . وقرأ نافع : وَلِتَسْتَبِينَ بالتاء سَبِيلُ بالنصب يعني : لتعرف يا محمد طريق المشركين . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : الأصنام ويقال : معناه قل إني نهيت عن طرد الضعفاء عن مجلسي ، كما نهيت عن عبادة الأصنام . ثم قال : قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ يعني : لا أذهب مذهبكم . ويقال : لا أتبع هواكم يعني : لا أرجع إلى دينكم في بغض الفقراء ومجانبتهم قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً يعني : إن فعلت ذلك فقد ضللت إذا . قرأ بعضهم : ضَلَلْتُ بالكسر وهو شاذ يعني : ضللت سبيل الهدى وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ يعني لم أكن على الحق . ثم قال : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 57 إلى 58 ] قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 )